الجصاص

330

الفصول في الأصول

ألزمناه ، وذلك لأنهم حين اختلفوا في المسألة على هذه الوجوه ، فقد أجمعوا : على أن ما عداها ( 1 ) خطأ ، سواء كانوا مصيبين في اختلافهم ، أو بعضهم مصيبا ، وبعضهم مخطئا ، كما لو أجمعوا على قول واحد ، كان ذلك إجماعا منهم ، بأن ما عداه خطأ ، وإن كان إجماعهم عليه من طريق الاجتهاد ، فالإلزام صحيح على ما ذكرنا لمن قال : إن الحق في واحد ، ولمن قال : إن كل مجتهد مصيب ، ألا ترى أنهم : قد سوغوا الاجتهاد في ميراث الجد ، واختلفوا فيه على وجوه قد عرفت ، فأوجب بعضهم الشركة بينه وبين الأخ ، وجعل بعضهم الجد أولى ، فلو قال بعدهم قائل : إني أجعل المال للأخ دون الجلد ، كان مخطئا في قوله ، مخالفا لإجماعهم ، ولو ساغ ما قال هذا السائل ، لساغ مخالفة إجماعهم الواقع عن اجتهاد ، لأنهم حين اجتهدوا في المسألة ، فقد سوغوا الاجتهاد فيها ، ولم يكن ذلك مبيحا لمن بعدهم مخالفتهم فيما أداه إليه اجتهادهم ، كذلك إذا اختلفوا فيها على وجوه معلومة ، وإن كان اختلافهم عن اجتهاد ، فغير جائز لمن بعدهم الخروج عن أقاويلهم إذا كان إجماعهم : على أن لا قول في المسألة - إلا ما قالوه - مانعا من تسويغ الاجتهاد في الخروج عنه .